الشيخ محمد باقر الإيرواني
444
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
ويرده : ان بعض الأدلة التي يستدل بها على المفهوم تثبت ان جملة « إذا جاءك زيد فأكرمه » مثلا تدل على المفهوم وانه إذا لم يجيء فلا تكرمه ولكن لا تدعي ان هذه الدلالة واضحة وبشكل لا تحتاج إلى دليل بل هي تثبت اللزوم والدلالة بأدلة دقيقة تأتي الإشارة لها ، وهذا مما يكشف عن أن المفهوم لا يلزم فيه ان يكون لزومه للمنطوق واضحا بل المفهوم هو الحكم اللازم وان لم يكن لزومه واضحا . والصحيح ان يقال : ان المفهوم هو الحكم اللازم للكلام شريطه استفادته من الربط الخاص بين المحمول والموضوع لا من نفس خصوصية الموضوع والمحمول . فمثلا إذا قال المتكلم « إذا جاءك ابن الكريم وجب عليك اكرامه » استفدنا من ذلك ثلاثة احكام التزامية هي : ا - إذا جاءك نفس الكريم فيجب اكرامه . وهذا الحكم يستفاد من خصوصية الموضوع وهي عنوان ابن الكريم ، فلو فرض ان المذكور في الموضوع عنوان اليتيم دون ابن الكريم فهل نستفيد ان أم اليتيم لو جاءت وجب اكرامها ؟ كلا لا نستفيد ذلك . ب - يجب تهيئة مقدمات وجوب الاكرام من باب ان مقدمة الواجب واجبة . وهذا الحكم مستفاد من خصوصية المحمول التي هي الوجوب ، فلو
--> - البيّن بالمعنى الأخص مثل تصور العمى فإنه يستلزم تصور البصر ، إذ العمى هو عدم البصر ، فكلما تصورنا العمى فلا بد وان نتصور البصر . اما إذا كان تصور الشيء لا يستلزم تصور شيء ثاني غير أن تصور الشيئين مع النسبة بينهما يوجب الجزم بالنسبة بلا حاجة إلى دليل فاللزوم بيّن بالمعنى الأعم كتصور الكل والجزء والنسبة بينهما فإنه يوجب الجزم بان الكل أكبر من الجزء بلا حاجة إلى إقامة دليل على ذلك . وإذا كان اللزوم بحاجة إلى إقامة دليل كاثبات الحدوث للعالم فاللزوم غير بيّن .